محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثنا جرير ، قال : ثني عبد الرحمن بن ميسرة ، قال : ثني أبو رائد الحبراني ، قال : وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله ( ص ) جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص ، قد فضل عنه من عظمه ، يريد الغزو ، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة البحوث : انفروا خفافا وثقالا . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا وقد يدخل في الخفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه ، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب . ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ، ومن معسر من المال ومشتغل بضيغة ومعاش ، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب ، والشيخ وذو السن والعيال . فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جل ثناؤه خص من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب ، ولا على لسان الرسول ( ص ) ، ولا نصب على خصوصه دليلا ، وجب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله ( ص ) على كل حال من أحوال الخفة والثقل . 13022 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن مسلم بن صبيح قال : أول ما نزل من براءة : انفروا خفافا وثقالا . 13023 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، مثله . 13024 - حدثنا الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جرير ، عن مجاهد ، قال : إن أول ما نزل من براءة : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة قال : يعرفهم نصره ، ويوطنهم لغزوة تبوك . القول في تأويل قوله تعالى : وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون .